ابن معصوم المدني

159

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة

* ففي مادة « وبأ » قال : « الوبأ - كسبب ، ويمدّ - : تعفّن يعرض للهواء فيوجب تعفّن الأخلاط ، ففساد المزاج ، فالمرض العامّ ، فالموت الذريع ، ويطلق على نفس المرض ، وهو من مبادئ الطاعون وليس به ، بل الطاعون خراج يحدث في زمنه غالبا » . وهذه التفرقة تفرقة علمية دقيقة ظريفة ، لم يذكرها - بل لم يشر إليها - أحد من أرباب معاجم اللغة ، وقد ذكرها السيّد المصنف حرصا على إيضاح المفردة اللغوية بالدقة الدقيقة ، فلذلك فرق بين الوباء والطاعون . وهذه التفرقة أخذها رحمه اللّه من تذكرة الأنطاكي ، إذ قال : « وباء : هو في الحقيقة تغير يعرض للهواء يخرج به من تعديل الصحة إلى ايجاب المرض ، ثمّ نقل عرفا إلى الطاعون . . . والوباء أعظم ، لأنّه قد يتكون الدم الفاسد به في أماكن مخصوصة وذلك هو الطاعون ، وقد لا يتكون منه ذلك بل يوجب مطلق فساد المزاج ثمّ المرض . . . » « 1 » . وقال الأنطاكي في تذكرته بعد صفحات « طاعون . . . كل ورم يظهر للحس ، ثمّ خصص بالحارّ القتال السريع التعفن الكائن في نحو المرافق والمغابن ، ويطلق على الوباء للتلازم الحاصل بينهما غالبا . . . وهو في الحقيقة بثر كالباقلاء . . . » « 2 » . * وفي مادة « ترب » قال : « وتراب القيء : صمغ الخرشف ، وتراب الهالك : سم الفار ، وتراب الفار : الزرنيخ » . وكتب اللغة لم تذكر هذه الأنواع الثلاثة من الأتربة ، وقد أخذها السيّد المصنف من كتب الأدوية المفردة والمركبة وكتب الطب ، وخصوصا عن كتاب التذكرة

--> ( 1 ) تذكرة أولي الألباب 2 : 113 . ( 2 ) تذكرة اولي الألباب 2 : 150 .